السيد محسن الخرازي

87

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فتشمله الإطلاقات الدالّة على حرمة القمار . وأجيب عنه بأنّ الرهان مأخوذ في مفهوم القمار سواء كان اللعب بالآلات المعدّة له أم لا ، وعليه فالمسابقة بغير المراهنة خارجة عن مفهوم القمار موضوعا وإطلاق القمار عليها أحيانا لايدلّ على الحقيقة فإنّه أعمّ من الحقيقة والمجاز ولاأقلّ من الشكّ فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو مع الرهان . ودعوى أنّ اللعب بالشطرنج من دون قيد المراهنة قد يسمّى قمارا في إطلاق بعض الأخبار ، مثل ما ورد في معتبرة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الشطرنج والنرد هما الميسر ، « 1 » مندفعة بأنّ الشطرنج والنرد من الآلات المعدّة للقمار بخلاف المقام ، ومع احتمال الخصوصية في الشطرنج والنرد فلا يمكن التعدّى عن مورد التعبّد إلى غيره . نعم ، لو كان إطلاق القمار عليه من جهة الصدق العرفي لتمّ الاستدلال ولكنّه كما ترى ، ولو سلّمنا أنّ إطلاق القمار على المسابقة الخالية عن العوض على سبيل الحقيقة فإنّ السيرة القطعية قائمة على جوازها كالسباحة والمصارعة والمكاتبة والمشاعرة وغيرها ، خصوصا إذا كان الفعل أمرا قُرْبيا كبناء المساجد والقناطر والمدارس ، فإنّ في ذلك فليتنافس المتنافسون ؛ « 2 » ومما ذكر يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم قدس سره ، حيث قال : وقد يستدلّ للتحريم أيضا بأدلّة القمار بناء على أنّه مطلق المغالبة ولو بدون العوض ، كما يدلّ عليه ما تقدّم من إطلاق الرواية بكون اللعب بالنرد والشطرنج بدون العوض قمارا . ودعوى أنّه يشترط في صدق القمار احدى الأمرين : إمّا كون المغالبة بالآلات المعدّة للقمار وإن لم يكن عوض ، وإمّا المغالبة مع العوض وإن لم يكن بالآلات المعدّة للقمار على ما يشهد به إطلاقه في رواية الرهان في الخفّ والحافر في غاية البعد ، بل الأظهر أنّه مطلق

--> ( 1 ) الكافي ، ج 6 ، ص 435 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 381 - 380 .